ابن تيمية
52
منهاج السنة النبوية
عَلِيًّا ، فَأَخَذَ ( 1 ) بِضَبْعَيْهِ فَرَفَعَهُمَا ، حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَى [ بَيَاضِ ] ( 2 ) إِبِطَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ لَمْ يَتَفَرَّقُوا حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 3 ] . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى إِكْمَالِ الدِّينِ ، وَإِتْمَامِ النِّعْمَةِ ، وَرِضَا الرَّبِّ بِرِسَالَتِي ، وَبِالْوَلَايَةِ لِعَلِيٍّ مِنْ بَعْدِي . ثُمَّ قَالَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ » " . وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ الْمُسْتَدِلَّ عَلَيْهِ بَيَانُ صِحَّةِ الْحَدِيثِ . وَمُجَرَّدُ عَزْوِهِ إِلَى رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ لَا تُفِيدُ الصِّحَّةَ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ : عُلَمَاءِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ ; فَإِنَّ أَبَا نُعَيْمٍ رَوَى كَثِيرًا مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي هِيَ ضَعِيفَةٌ ، بَلْ مَوْضُوعَةٌ بِاتِّفَاقِ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْحَدِيثِ : السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ . وَهُوَ وَإِنْ كَانَ حَافِظًا ( 3 ) كَثِيرَ الْحَدِيثِ وَاسِعَ الرِّوَايَةِ ، لَكِنْ رَوَى ، كَمَا عَادَةُ الْمُحَدِّثِينَ أَمْثَالِهِ يَرْوُونَ جَمِيعَ مَا فِي الْبَابِ ; لِأَجْلِ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَجُّ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِبَعْضِهِ . وَالنَّاسُ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ : مِنْهُمْ مَنْ لَا يَرْوِي عَمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَكْذِبُ ، مِثْلَ مَالِكٍ ، وَشُعْبَةَ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ; فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَرْوُونَ عَنْ شَخْصٍ لَيْسَ بِثِقَةٍ عِنْدَهُمْ ،
--> ( 1 ) م : وَأَحَدَ . ( 2 ) بَيَاضِ : زِيَادَةٌ مِنْ ( ك ) . ( 3 ) ن ، س ، ب : حَافِظًا ثِقَةً .